كلمة فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان في القمة العربية الإسلامية الأمريكية

21.05.2017

 Суханрони Президент

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صاحب الجلالة، ملك المملكة العربية السعودية،

صاحب الفخامة، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو – رؤساء الدول والحكومات

أعضاء الوفود المحترمين،

الحضور الكرام،

بدايةً أقدم جزيل الشكر والامتنان لمنظمي هذه القمة اليوم لكرم الضيافة وتوفير ظروف العمل المتميزة.

لقد جمعتنا في هذا المكان ضرورة مناقشة القضايا التي تبعث المجتمع الدولي برمته على بالغ القلق.

ومن الواضح أن إرساء السلام والاستقرار والأمن الراسخ في الدول يعتبر العامل المحوري لتسيير وتفعيل العمليات البناءة للتنمية المستدامة على المستويين الإقليميى والدولي.

إن الموجة غير المسبوقة لظاهرة لإرهاب والتطرف تحولت اليوم إلى خطر عالمي والتي تترتب عليها عواقب اجتماعية وسياسية مأساوية وبعيدة المدى.

وهذا الواقع يحملنا على البحث المتتبع للسبل الحاسمة لاستئصال منابع دعمها سياسياً وعسكرياً ومالياً.

خلال خمس وعشرين سنة مضت عُقِدت مئات المؤتمرات الإقليمية والدولية حيث تم تبني عدد كبير من الوثائق، ولكنها مع الأسف لم تقدم نتائجها المنشودة حتى الآن.

وفي اعتقادنا إن انتهاج سياسة “المعايير المزدوجة” يمثل أحد عوامل عدم  تفعيل المبادرات المنسقة بشكل مستوعب.

ومن جراء التصرفات المزدوجة تجاه النزعات المتطرفة والإرهابية فإن جماعات متطرفة تحظى بدعم سياسي واعلامي ومالي من قبل بعض المؤسسات والمنظمات تحت مسمى  المؤسسات الاجتماعية وبعض الأطراف الأخرى.

ونتيجة لذلك تأخذ ظاهرة الإرهاب والتطرف في اتساع رقعة جغرافيتها من خلال أشكال وأساليب أكثر فظاعةً.

وهذه التهديدات أحدث مخاطر انهيار الدول وتسببت لمقتل مئات الآلاف من النفوس البشرية فضلاً عن الدمار والخسائر غير المسبوقة.

كما أنه من دواعي القلق أن محاولات تسييس الدين الإسلامي الحنيف وسوء استغلال اسمه النقي في هذا الاتجاه تحولت إلى ظواهر خطيرة، حيث إن الجماعات الإرهابية والمتطرفة تمارس العنف وتثير الصراعات المذهبية والعرقية الدامية في مختلف المناطق من العالم الأمر الذي يتسبب في تنامي الإسلمافوبيا وكراهية المسلمين.

وفي هذا الجانب لطالما صرّحتُ وأؤكد مجدداً أن الإرهابي والمتطرف لا وطن ولا قومية ولا دين لهما.

في بداية التسعينيات من القرن الماضي عاش شعب طاجيكستان أياماً شاقة من الاضطرابات الأمنية.

وفي السنوات الأولى من الاستقلال الوطني تعرضت بلادنا لظواهر واسعة من العنف والتدخل الخارجي وفرض الأفكار والتيارات الأجنبية على الناس والتي كانت تنشأ من الأفكار المتطرفة والإرهابية.

ومن جراء الحرب الدامية المفروضة من الخارج قتل مئات الآلاف من مواطنينا، فضلاً عن تشريد وهروب قرابة مليون شخص.

وبالتعويل على مقوماتنا الثقافية والحضارية استطعنا أن نهييء قاعدة للحوار الوطني الشامل وأن نقيم الوحدة الوطنية والاستقرار في مجتمعنا.

إن تجربة السلام في طاجيكستان أثبتت مجدداً أن أية قوة تستغل اسم الإسلام الطاهر للتوصل إلى أهدافها المغرضة لن تجد أبداً أي دعم من المجتمع.

ومن منطلق تجربتنا لصناعة السلام نحن نؤكد على تأييدنا بشكل قاطع لسبل التسوية السلمية للخلافات والصراعات الراهنة في إطار المعايير الدولية المعترفة بها من قبل الجميع.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

في ظل تداعيات التدهور الأمني اليوم وبما في ذلك الوضع الخطير في الشرق الأوسط فإن التحديات الأمنية تأخذ بالتصاعد في منطقتنا أيضاً.

ومن الواضح أن للأمن والاستقرار في آسيا الوسطى ارتباطاً مباشراً بالوضع في أفغانستان.

وإن طاجيكستان تدعم الجهود البناءة المبذولة من قبل المجتمع الدولي وحكومة أفغانستان المجاورة في سبيل إرساء السلام والاستقرار.

ونحن على استعداد أن نقدم فيما بعد أيضاً إسهاماتنا في هذا الإطار قدر المستطاع.

إن تهريب المخدرات كمصدر من مصادر تمويل الإرهاب والعنف يمثل إشكالية أخرى تبعث اليوم المنطقة والعالم على قلق بالغ.

وتتخذ طاجيكستان الاجراءات اللازمة المتواصلة في مواجهة طاعون العصر هذا بما لديها من الإمكانيات وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.

والتعاون الدولي الواسع على هذا الصعيد ما زال أمر ملحّاً اليوم.

وإن الإمكانيات والوسائل والتكنولوجيات الحديثة وعلى وجه الخصوص الإنترنت تلعب دوراً هاماً اليوم في التطور العلمي والثقافي وتقدم حياة المجتمع.

وإن توظيف الإنترنت على نطاق واسع بأهداف مغرضة من دعاية الأفكار المتطرفة والراديكالية أمر يتطلب بكل جدية أن تكون المقاومة لهذه الظاهرة الخطيرة عبر التضامن أيضاً.

الحضور الكرام،

إننا نعتقد أن إحراز التقدم على صعيد مواجهة المخاطر والتهديدات العالمية يتوقف على المبادرات المشتركة المتواصلة من المجتمع الدولي.

كما نرى أن تكون هذه العملية وافية وشاملة وأن يتم تنفيذها عبر الدور المحوري والتنسيقي لمنظمة الأمم المتحدة.

والقاعدة الأساسية لمساعينا المشتركة في هذا المجال تتمثل في الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب وغير ذلك من الوثائق المعنية للأمم المتحدة.

وإن التنفيذ المتتبع لهذه الوثائق على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية أمر يتجاوب مصالح البشرية بأسرها.

والتجربة العالمية تثبت أن التغلب على الإرهاب لا يمكن من خلال استخدام القوة فقط.

فمن هذا المنطلق العوامل التي تغذي ظاهرة الإرهاب يجب أن يتم تحديدها ودراستها من جميع النواحي.

وتُظهر التحليلات أن البطالة والفقر والمستوى المتدني للرعاية الاجتماعية بجانب عوامل روحية ومعنوية بعينها هي من العوامل التي تساعد على ظهور التطرف والعنف.

وفي هذا الإطار يبدو أن دعم تنمية القطاعات الاجتماعية في الدول النامية هو أمر مهم ووسيلة ناجعة لتحقيق الاستقرار الشامل.

كما يجب إبداء الاهتمام الخاص بتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية وجلب التكنولوجيات الحديثة إلى هذه البلدان.

وفي هذه الصورة تتاح الفرص الأنسب لدخولها إلى الأسواق العالمية بمنتجات صالحة للتنافس.

وعلى صعيد هذه العملية يمكن أن يكون للبلدان المتقدمة دور مؤثر وبما في ذلك بلدان العالم الإسلامي التي لديها القدرات المالية والاستثمارية والتكنولوجية الضخمة.

ونحن نرى أن دعم البلدان النامية في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية يعتبر وسيلة ناجعة للقضاء على جذور التطرف وتوفير الاستقرار الشامل.

وخلال السنوات الأخيرة يتخذ المجتمع الدولي خطوات هامة في مسير التنمية المستدامة.

وإن الأهداف النبيلة للأجندة العالمية إلى عام 2030م للتحول إلى مسار التنمية المستدامة تجعل التزاماتنا مضاعفة لمستقبل زاهر ومنشود.

وفي سبيل التوصل إلى هذه الأهداف العالمية يجب علينا أن نعول على دعم بعضنا لبعض وعلى الشراكة العالمية.

الحضور الكرام،

في ختام كلمتي أود أن أؤكد من جديد على الأهمية المتزايدة لحوار الحضارات على أسس التساوي والاحترام المتبادل والتسامح والشفافية ووحدة القول والعمل.

فانطلاقاً من ذلك نأمل أن نتائج قمتنا اليوم  ستكون مؤثرة ومتجاوبة مع تطلعات مجتمعات بلداننا في السلم والاستقرار.

وأشكركم لحسن الانتباه.